أبو ريحان البيروني

227

القانون المسعودي

اللّه عزّ وجلّ في السفر الثالث احفظوا عيد الحصاد واحملوا من باكورة ما تحصدونه إلى بيت اللّه عز وجل وقربوه في اليوم الثاني وفي هذا اليوم أنزلت الآيات العشر ومن الفصح إليه سبعة سوابيع بالنص ، والقياس يوجب أن يكون صوم الباكورة ثاني هذا العيد . وأما العجل فقد عبدوه مرة أيام موسى عليه السلام وقت غيبته لمناجاة ربه ، وليس هذا العجل به وإنما هو ما نصبه ثور يعم لهم حين ملك الأسباط العشرة بعد موالاة سليمان ورسم لهم عبادته ومنعهم أن يحملوا قربان الباكورة إلى بيت المقدس . وأما العلماء المقتولون فهم شمعون واشمويل وحنينا . وأما حنينا الآخر فقد أحرق ملفوفا في التوراة وفي يوم انشقاق حصن أورشلم كان اتفق أيضا لموسى كسر لوح الشهادة لما رمى بها غيظا واتفق أيضا إحراق تسطوموس ملك اليونانيين التوراة واتفق نصب الصنم في الهيكل أيّام منشا . وأما تخريب بيت المقدس فقد نطق سفر الملوك بأنه كان لتسعة خلت من الشهر الخامس أي خامس نيسن ، وفيه خرب طيطوس قيصر بيت المقدس وزرعه بعد التخريب ، وفيه كان اتفق تحريم الأرض الموعودة على بني إسرائيل حتى بقوا في التيه . وأما انطفاء سراج الهيكل فهو الذي كان في الجانب الغربي منه أطفاه آحاد ملكهم . وأما الجواسيس فكانوا اثنا عشر ومات منهم العشرة الذين غشوا الناس بالتخويف فجأة وعاش الاثنان اللذان لم يفعلا ذلك حتى خرجا من التيه إلى الأرض الموروثة وهما يوشع وكالأب مع أولاد من حرمت عليهم دونهم فإنهم ماتوا في التيه كما تمنوا . ثم نعود لتعليل الأعمال المتقدمة فنقول ، إنا قد أخبرنا أن اليهود يستعملون الشهور القمرية في السنين الشمسية ، أما أحد الشرطين فلأنهم أمروا في السفر الرابع من التوراة بقربان عند أهل الهلال فقد فضل ذكره ، ثم قيل لهم فيه هذه سنة لرأس الشهور في غرة كل هلال فوجب منه استعمال الشهور القمرية بالأهلة - وأما الشرط الآخر فلأن في السفر الثاني ليكن هذا الشهر لكم رأس الشهور ، وأول شهور السنة عيد فيه عيد الأعياد وهو عيد الفطير سبعة أيام في شهر تلقيح الأشجار لأني أخرجتكم من مصر ويعني بهذا الشهر نيسن ، لأنهم خرجوا الليلة الخامس